الشيخ محمد باقر الإيرواني
269
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
مصداقا للانسان المعلوم حصوله في المسجد ، إذ المعلوم وجوده في المسجد اجمالا هو الإنسان ليس أكثر ، وزيد يصدق عليه انسان جزما وبالتالي يحصل لدى المكلّف علم تفصيلي بتحقق الانسان في المسجد ضمن زيد وشك بدوي في تحققه ضمن غيره ، فلو راجع نفسه لم ير فيها إلّا علما تفصيليا بوجود انسان هو زيد وشكا بدويا في وجود فرد آخر غيره ، وهذا بخلافه في النحو الثالث فإنّه لا يوجد لدى المكلّف علم تفصيلي وشك بدوي بل لديه علم إجمالي أول بتحقّق حدث أكبر في أحد يومين وعلم إجمالي ثاني بتحقق حدث يوم السبت مردد بين الأصغر والأكبر ، فالذي حصل له بعد العلم الإجمالي الأوّل ليس إلّا علما إجماليا آخر وليس علما تفصيليا ، ومن المعلوم ان العلم الإجمالي ينحل بالعلم التفصيلي لا بعلم إجمالي مثله . الرابع [ لو علم إجمالا بنجاسة أحد إناءين ثم شهد الثقة بنجاسة الاناء الأوّل . ] وقبل بيان هذا النحو نذكر مقدمتين . الأولى : ان اثبات الحجّية للامارة الظنيّة تارة يكون من خلال عملية التنزيل ، بان يقول الشارع مثلا : جعلت الأمارة بمنزلة العلم ، وأخرى من خلال عملية الاعتبار بان يقول : اعتبرت الامارة علما . والفرق بين التنزيل والاعتبار هو انه في عملية التنزيل تبقى الامارة ظنا ولا تصير فردا من العلم غايته هي ظن تترتب عليه آثار العلم ، وهذا بخلافه في باب الاعتبار فإنها تصير فردا من العلم ، وبعد صيرورتها علما يلحقها آثار العلم قهرا .